السيد محمد الصدر

228

منة المنان في الدفاع عن القرآن

الأُطروحة الثانية : نور الحقيقة المحمّديّة ( إذا ناقشنا في المرتبة السابقة ) وهو المسيطر على الكون ، وأقصى سير أهل المعرفة هو أن يصلوا إلى نور الحقيقة المحمّديّة ، وهو الربّ المدبّر للكون . الأُطروحة الثالثة : الروح العليا للإنسان نفسه ؛ بقرينة ( ربّهم ) ، والله ربّ العالمين . فكلّ واحدٍ من الأفضل والأكمل له أن يتّصل بروحه العليا . الأُطروحة الرابعة : ربّ النوع الذي تقول به الفلسفة المنسوبة إلى أفلاطون « 1 » ، بمعنى : أنَّه وجودٌ مثالي في عالم الجبروت ، أو أيّ مكانٍ واجدٍ لكلّ كمالات النوع وفاقدٍ لكلّ نقائصه . فالمهمّ أنَّ من الراجح أنَّ الإنسان يتّصل بذاك الوجود المثالي أي : يكون واجداً لكلّ كمالات نوعه وفاقداً لكلّ نقائصه . الأُطروحة الخامسة : الهداية الحقّة أو الحقّ بالمعنى الفعلي والمفهومي . والحجاب معنىً إضافي ، له محجوبٌ ومحجوبٌ عنه ، وظاهر الآية أنَّهم هم المحجوبون ، والربّ هو المحجوب عنه ، فيلزم الانسداد . ثُمَّ إذا كان المراد بالربّ هو الله سبحانه ، فالله لا يحتجب عن شيءٍ ، فكيف كانوا محجوبين عنه ؟ والجواب عن ذلك على مستويين : المستوى الأوّل - مع المحافظة على سياق الآية - : أن يُقال مثلًا : إنَّ المراد : أنَّه يريهم ثواب ربّهم ورحمة ربّهم أو القرب المعنوي منه ، وهم محجوبون معزولون عنه لا يصلون إليه .

--> ( 1 ) راجع رسائل الشجرة الإلهيّة في علوم الحقائق الربّانيّة 431 : 3 ، الفصل 10 ، الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة 46 : 2 ، المرحلة الرابعة ، الفصل 9 ، شرح المنظومة 702 : 3 ، المقصد الثالث ، الفريدة الثالثة ، الغرر 90 - 92 ، وغيرها .